اخبار البلد
--
الرئيسية » شخصيات من خاراس » رموز اجتماعية » الحاج المرحوم : عودة حمدان محمود حمدان الحروب
الحاج المرحوم : عودة حمدان محمود حمدان الحروب

الحاج المرحوم : عودة حمدان محمود حمدان الحروب

موقع ومنتديات خاراس | شخصية من خاراس

الحاج المرحوم : عودة حمدان محمود حمدان الحروب

مؤسس مجلس خاراس القرويّ الأول ، ورئيسه في الدورة الأولى والثانية

 (1922 ـ 18/12/1985م)

* هو الابن الأكبر للمرحوم ، (حمدان محمود حمدان/1877م ـ 1930م) ، من امرأته الوحيدة ، الحاجة المرحومة (مريم حسين كمال الإمام الحسيني/1885م ـ 1978م) ، وهو من مواليد خاراس ومن سكانها.

* التحق في صباه بمكتب الحاج يونس علي يونس علي صب لبن ، فتعلم القرآن الكريم ، ومبادىء القراءة ، والكتابة  والحساب.

* انخرط في الجيش العربي الأردني سنة (1951م) ، وخدم في سلاح الهندسة الملكيّ حيث عمل فيه خبير متفجّرات وألغام ، يُعدّها  ويركبها ، ويفكّكها. ثم نقل من سلاح الهندسة إلى سلك الاستخبارات العسكرية، وبقي فيه حتى أحيل على التقاعد سنة (1962م) برتبة وكيل أول مع بقائه في قوات الاحتياط .

* حجّ بيت الله الحرام مع مجموعة كبيرة من أهالي قرية خاراس في موسم الحج ، الذي وقع في شهر نيسان سنة (1961م) الموافقة لعام (1380هـ) ، وأصبح لقب (الحاج عودة) ملازمًا له منذ تلك الأيام.

* وفي تلك الحرب ، استدعى سلاح الهندسة في الجيش العربيّ الحاج عودة للخدمة فيه ، فلبّى الدعوة ، وخاض الحرب في مواقع مختلفة من محافظة الخليل كضابط صفّ من ضبّاط الاحتياط .

* وفي الأيام الأولى من اغتصاب الضفة الغربية ، اعتقله اليهود ، ولم يخرجه من السجن إلا كتاب تعيينه رئيسًا للمجلس القرويّ ، إذ أثبت به لآسريه ومعتقِليه اليهود أنه كان موظفًا مدنيًّا غداة اندلاع الحرب ، ولم يخضها!!!

وكان الحاج عودة ـ بذلك ـ أول معتقل من أبناء خاراس ، وواحداً من أوائل المعتقلين في الضفة الغربية.

* التحق مبكرًا بصفوف أوّل تنظيم عسكري للمقاومة أنشىء في خاراس بعد اغتصابها ، وعمل فيه خبيرًا لإعداد المتفجرات والألغام  فاعتقلته سلطات الاحتلال مرة أخرى ليلة الثلاثاء الموافق (26/10/1971م) بعد انكشاف أمر التنظيم ، وعذّبته عذابًا شديدًا ، ولكنه صمد تحت التعذيب ، ولم يعترف بالتّهم المنسوبة إليه ، فأفرجت عنه بعد مدّة من اعتقاله ليست طويلة .

أزواجه وأبناؤه

* بَنى الحاج المرحوم ، عودة حمدان ، بثلاث نساء هنّ :

1ـ (سارة علي أحمد حمدان الحروب/1920 ـ 8/9/2009م) ، وقد تزوجها سنة (1936) ، وأنجبت له بنتًا واحدة.

2ـ (بدريّة خليل حسين كمال الإمام “الحسيني”/1937م ـ ….) ، وقد تزوجها سنة (1953م) ، فأنجبت له من الذكور كلًّا من : (إبراهيم ، وخليل ، وإسحاق ، وعيسى ، وموسى) .

3ـ (خضرة محمد أحمد يحيى مرعي عطوان/1947م ـ ….) ، التي تزوجها سنة (1964م) ، وأنجبت له من الذكور كلًّا من : (إسماعيل ، ويوسف ، ويونس ، وخالد) .

* بعد استقالته من رئاسة المجلس القروي سنة (1976م) ، عمل في زراعة أرضه ، وفي معصرة الزيتون ، ثم اشترى جرّارًا زراعيًّا وطاحونة متنقلة يديرها ويجرّها الجرار ، وظل يطحن الحبوب متنقّلاً بين قرى محافظة الخليل وبعض قرى محافظة بيت لحم حتى أصيب بمرض بالسّرطان في خريف سنة (1985م) ، فسافر إلى الأردنّ للعلاج في مدينة الحسين الطبيّة العسكرية في عمّان ، فوافاه أجله المحتوم في مدينة الزرقاء يوم الأربعاء الموافق (18/12/1985م) ، ودفن في مقبرة السّخنة.

رحمه الله تعالى ، ورحم موتى المسلمين أجمعين.

قصّته مع المجلس القرويّ

* استنادًا لأحكام الفقرة الرابعة من المادة الخامسة من قانون إدارة القرى رقم (5) لسنة (1954م) ، اجتمع الحاج عودة حمدان الحروب بأهل الحل والعقد في خاراس في شهر أيار سنة (1967م) من أجل تأسيس مجلس قروي فيها يخدم مصالحها ويدير شؤونها الداخلية والمحلية أسوة بكثير من قرى فلسطين وبلداتها ، وفي نهاية الاجتماع ، كتبوا عريضة طلبوا فيها إلى الحكومة الأردنية أنْ تأذنَ لهم بإنشاء مجلس قرويّ وفقًا لأحكام قانون إدارة القرى المذكور ، فأذنت لهم بذلك ، فاجتمعوا مرة أخرى ، واتفقوا على تسمية

(2)

أعضاء المجلس بحيث يمثل عشائر البلدة وعائلاتها ، ورفعوا الأسماء في عريضة جديدة إلى عطوفة يوسف سليم المبيّضين ، آخر محافظ أردنيّ للخليل ، فصادق على قرارهم واتفاقهم ، ثم وجّه كتابًا رسميًّا إلى الحاج عودة يعيّنه فيه رئيسًا للمجلس القرويّ الوليد  وهذا هو رسمه ونصّه :

المملكة الأردنية الهاشمية

وزارة الداخلية

ديوان متصرفيّة لواء الخليل

الرقم خ/27/9/1564

التاريخ/20/5/1967

السيد الحاج عودة حمدان المحترم/خاراس

 استنادًا لأحكام الفقرة الرابعة من المادة الخامسة من قانون إدارة القرى رقم 5 لسنة 954 فقد قررت تعيينكم رئيسًا لمجلس قرويّ خاراس اعتبارًا من تاريخ 1/6/1967 .

 آمل أن تقوموا بعملكم على أكمل وجه وأن يكون التعاون مع جميع أبناء قريتكم هو هدفكم متمنيًا لقريتكم كل تقدم وازدهار .

واقبلوا الاحترام                                        

 (يوسف المبيّضين)                                                                                    

                                                                                                               محافظ الخليل                                                                                                                                               

* لم يكد يتسلم الحاج عودة وأعضاء مجلسه الجديد مهامّهم ، ويمارسوا صلاحياتهم حتى وقعت الحرب العربية اليهودية الثالثة يوم الاثنين الموافق (5/6/1967م) ، فسقطت الضفة الغربية بيد اليهود ، فجمّدوا أعمال المجالس القرويّة وصلاحياتها دون البلديات ،وذلك   لإبقاء الريف الفلسطيني متخلّفًا عن المدينة ، ولتقليل مشاركة الناس لهم في إدارة شؤون حياتهم اليومية إلى الحدّ الأدنى ، ومن أجل الاستئثار بكل شيء ، فلم يقم هذا المجلس بأي عمل من الأعمال قط.

* بعد بضع سنوات من وقوع الاغتصاب اليهودي للضفة الغربية وقطاع غزة ، ارتأت سلطاتهم أنّ من مصلحتها أن تخلق في المناطق المحتلة كيانًا بديلاً عن منظمة التحرير الفلسطينية عن طريق إجراء انتخابات مجالس بلدية وقروية ، فتقوم هذه الهيئات المنتخبة بالتفاوض معها على شكل هزيل من أشكال الحكم الذاتي المسؤول عن إدارة الحياة اليومية للعرب ، فتوحي للناس بأنها دولة ديمقراطية  وأنها حلّت القضية الفلسطينية بصورة شرعية ، إذ تفاوضت مع ممثلين عرب ، انتخبهم السكان بصورة ديمقراطية ، وحرّة ، ونزيهة!! وتوصّلت مع (ممثّلي الشعب) هؤلاء إلى هذا الحلّ النهائي !!!

   لذلك ، أصدرت بتاريخ (26/11/1971م) أمرًا عسكريًّا يحمل الرقم (454) ، ويقضي بإجراء انتخابات للبلديات والمجالس القروية في الضفة الغربية ، فرفض المواطنون أمرها عندما عرفوا نواياها السيّئة ، فمارست عليهم ضغوطًا للقبول بإجراء الانتخابات ، وقد استخدمت أسلوب الترغيب تارة ، وأسلوب الترهيب تارات أخرى ، وأعلنت أنّ من ينتخب من الناس ستختم بطاقة هويته ، فيلقى كل التسهيلات في الحياة ، ويمنح تصريحًا للعمل ، وتصريحًا للخروج خارج البلاد من أجل زيارة أهله وذويه ، ومن أجل العمل والتعليم ويسمح لأهله في الخارج بزيارته ، ويمنح رخصًا تجارية ، ورخص مزاولة المهن والحرف ، ويسهّل عبوره على الحواجز العسكرية ويبقى في وظيفته إن كان موظفًا ، ولا يفصل منها. ومن لا ينتخب منهم ، سيحرم من كل ما سبق ذكره ، فبطاقة هويته غير مختومة بختم الانتخاب ، وأمره مكشوف ، ولا يمكن إخفاؤه!! وستقوم السلطات ـ فضلاً عن ذلك ـ بحلّ البلديات ، وتعين ضبّاط عسكريين يهود لإدارتها!! وذلك ما اضطرّ الناس إلى قبول إجراء الانتخابات ، فجرت في الضفة الغربية على مرحلتين : الأولى في شمال الضفة الغربية بتاريخ (28/3/1972م) ، والأخرى في جنوبها بتاريخ (2/5/1972م) .

  ولم تتدخل سلطات الاحتلال في تلك الانتخابات حتى تبدو ديمقراطية أمام الناس ، ولتحقّق مآربها منها ، لا بل لم تمارس الصلاحيات التي أعطاها القانون الأردنيّ للسلطة الحاكمة أيًّا كانت بتعيين رئيس البلدية أو المجلس القروي وعضوين آخرين من خارج المنتخبين. وقد سمحت سلطات الاغتصاب لكل مجلس قرويّ منتخب بحرية اختيار رئيسه من الأعضاء الناجحين ، أو المزكَّيْن.

(3)

 إزاء ذلك ، اجتمع أهل الحلّ والعقد في خاراس بأعضاء المجلس القرويّ الأول ، الذي اختير في الأيام الأخيرة من العهد الأردني  وقرّروا إعادة تنصيبهم أعضاءً للمجلس القروي الثاني ، ففاز أعضاء المجلس الأول مرة أخرى بالتزكية والاقتراح ، لا بالانتخاب والاقتراع ، ورفعت أسماؤهم إلى الحاكم العسكريّ في الخليل  فأقرّ النتيجة ، فولد مجلس خاراس القرويّ الثاني رسميًّا بتاريخ (2/5/1972م) ، وكان رئيسه الحاج عودة حمدان أيضًا.

أعمال مجلس خاراس القرويّ الثاني

(2/5/1972م ـ 11/4/1976م)

  لم تكن أعمال مجلس قروي خاراس الثاني كثيرة مقارنة بأعمال بلدية خاراس الأولى والثانية ، وذلك لأسباب كثيرة ، منها : اختلاف الظروف والزمان والأحوال السياسية والاقتصادية المحيطة بنا اختلافًا كبيرًا عما آلت إليه لاحقًا ، ومنها قصر المدّة التي تولى المجلس فيها إدارة القرية ، ومنها أنّ كيان الاغتصاب الصهيوني لم يكن يسمح بإنشاء المشاريع ، ولا يعطي (فُتات) الأموال لها إلا بأثمان سياسية باهظة على رأسها التعاون معه ، وهذا عندنا من المحرّمات والمجرّمات ، ومن الأشياء التي لا يمكن أن يقبل بها رئيس وطنيّ متديّن كالحاج عودة حمدان الحروب رحمه الله تعالى ، ولقد كانت سلطات الاغتصاب الصهيوني تجني الضرائب الباهظة من أهل البلاد الفلسطينيين ولا تنفق عليهم عشر معشارها مع أنها ملزمة ـ حسب القانون الدولي ـ بالإنفاق على البلاد المغتصبة ، فقد كانت تجني سنويًّا في أواخر سبعينيات القرن العشرين وأوائل سنوات ثمانينيات ذلك القرن من رسوم العبور على جسري نهر الأردن وحدهما أكثر من ملياري دولار ، أي أكثر من عوائد قناة السويس المصرية السنوية ، حيث كانا أكبر محطة عبور برية في العالم ، وكانت لا تنفق على الأراضي المغتصبة من هذه الضرائب (الغنائم) غير (400) مليون دولار في السنة . ورغم ذلك فقد قام مجلس خاراس الثاني بأعمال أهمها ما يلي :

1ـ بنى مسجد فلسطين الجامع ، الذي بني عليه وحوله ـ فيما بعد ـ مسجد الفاروق عمر بن الخطاب ، وقد دعا الشيخ محمد علي الجعبري ـ رئيس بلدية الخليل ـ ودعا معه حاشيته سنة (1975م) لحضور الاحتفال الذي أقيم بمناسبة افتتاحه ، فلبَّوُا الدعوة ، وحضر معهم السيد إلياس فريج ، رئيس بلدية بيت لحم آنذاك ، بدعوة من الشيخ الجعبري ، فافتتح الجعبري المسجد  حيث صلى فيه بالناس إمامًا ، وأقيمت للضيوف وللبلدة مأدبة كبيرة احتفالاً بذلك ، وقد صوّر الاحتفال ، ونقل أخباره طاقم التلفزيون الإسرائيلي ، الذي أحضره الشيخ الجعبري معه لتوثيق الخبر .

2ـ بنى الطابق الثاني من مدرسة بنات نوبا ـ خاراس الإعدادية بالاشتراك مع مجلس قروي نوبا المجاورة سنة (1975م) .  

3ـ شَقَّ شوارع وطرقات جديدة في البلدة .

4ـ مدّ شبكة أنابيب معدنية حديثة في القرية في شتاء سنة (1975م) ، وليس سنة (1973م) كما ورد خطأً في الصفحة (19) من مجلة (بلدية خاراس) .

   وقد وصل تلك الشبكة سنة (1975م) بالشبكة العامّة ، فجرت المياه في خاراس أول مرة في تاريخها ، واستراح الناس من جمع مياه الأمطار في الآبار وجلبها منها.

5ـ أنشأ في ربيع سنة (1975م) شركة كهرباء مساهمة بسبب فقد التمويل من الجهات المختصّة العربيّة واليهوديّة ، وأدارها بنفسه بكل كفاءة وإخلاص ، ومدّ شبكة أسلاك داخل القرية ، واشترى مولدًا كبيرًا للكهرباء ، فأنيرت القرية بالكهرباء في شهر آب سنة (1975م) أوّل مرة في تاريخها كذلك.

6ـ اشترى طاحونة كهربائية كبيرة ، وجاروشة حبوب كهربائية ، وكان يديرهما بنفسه .

* في أوائل شهر نيسان سنة (1976م) ، استقالت المجالس البلدية والقروية في الضفة الغربية المحتلة المؤسّسة في العهد الأردني استقالة جماعية ، وكان عددها (57) مجلسًا ، وكان من بينها مجلس خاراس القرويّ الثاني  فاستقال الحاج عودة وسائر أعضاء مجلس خاراس في ذلك التاريخ ، وتوقفوا عن ممارسة أعمالهم وأنشطتهم .وكانت استقالتهم تضامنًا مع نضال الجماهير العربية الفلسطينية داخل الخط الأخضر ضدّ مصادرة أراضيهم واستشهاد بضعة نفر منهم في الأحداث التي صار اسمها (يوم الأرض) ، والتي وقعت يوم الثلاثاء الموافق (30/3/1976م) ، وقد صادفت هذه الاستقالة انتهاء المدة القانونية لتلك المجالس .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مصدر المعلومات : ملخّص من الصفحة (926) إلى الصفحة (932) من الجزء الثالث من كتاب (عشيرة الحروب وبلدة خاراس بين الماضي والحاضر) لمؤلفه ، الشاعر يوسف محمد الحروب.

photo

25الباب الشمالي لمسجد عمر بن الخطاب وسط البلد , مسجد فلسطين سابقاً كما يظهر في الصورة. | يظهر في الصورة الحاج عودة

عن abd